السيد مصطفى الخميني

366

تفسير القرآن الكريم

إشراق وإيماء إذا كان العالم هو المعنى الظرفي ، أي ظرف اعتباري لما فيه ، ولذلك يستعمل مع " في " ، فيقال : زيد في العالم ، وهذه الأشياء في العالم السفلي ، وأولئك الملكوتيون في العوالم العليا ، فاستناد الربوبية إليها مجازي ، لعدم معقولية العالم لكونه مربوبا ، فإنه هيئة اعتبارية إحاطية على كافة الخلق أو كل شئ ، لما أن لكل شئ عالما هو فيه ، ويتحد معه في الاعتبار . وبعبارة أخرى : لا خارجية للعالم إلا تبعا تخيليا ، ف‍ " هو رب العالمين " نوع من المدح ، وغير موافق للواقع والتحقيق ، فيتكلم العبد بذلك في مقام الخضوع والخشوع . فتصير النتيجة أن الآية لا تدل على خلاف مسلك التفويض ، ولا يسقط قوله بها . المبحث الثاني حول نفي العلية الإعدادية بالآية مقتضى ظهور الآية في انحصار الربوبية للعالمين فيه تعالى ، أن العلل الإعدادية - أيضا - تستند إليه تعالى ، فتكون النتيجة والمقدمات بإرادته وقدرته ، فيثبت بذلك مقالة الأشعري وهو الجبر وانتفاء الوسائط في الدخالة والعلية الإعدادية ، وقد مر : أن الربوبية هي تهيئة الأسباب للانتهاء إلى الغاية المطلوبة ، وأما ترتب تلك الغاية فهو ليس داخلا في